عبد الملك الخركوشي النيسابوري

198

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال الجنيد : إنما فضّلتم على هذه الخليقة بحسن الخلق . وقيل لبعض العلماء : من أكثر الناس هما ؟ قال : أسوأهم خلقا ، قيل : فهل له من علامة ؟ قال : كثرة الخلاف . وعن حفص بن سعيد القارى قال مكتوب في الإنجيل : « من لاحى الرجال سقطت كرامته ، ومن ساء خلقه عذّب نفسه ، ومن كثر كذبه ذهب جماله ، ومن كثر همّه نحل جسمه » . وقال ابن لقمان الحكيم لأبيه : يا أبت أىّ الخصال من الإنسان خير ؟ قال : الدين ، قال : فإذا كانت اثنتين ؟ قال : الدين والمال ، قال : فإذا كانت ثلاثا ؟ قال : الدين والمال والحياء ، قال : فإذا كانت أربعا ؟ قال : الدين والمال والحياء وحسن الخلق ، قال : فإذا كانت خمسا ؟ قال : الدين والمال والحياء وحسن الخلق والسخاء ، قال : فإذا كانت ستا ؟ قال : يا بنىّ إذا اجتمعت فيه الخمس خصال فهو نقىّ تقىّ ، للّه تعالى ولىّ ، ومن الشيطان برىّ . قال : يا أبت فأىّ الخصال شر ؟ قال : الكفر ، قال : فإذا كانتا اثنتين ؟ قال : الكفر والكبر قال : فإذا كانت ثلاثا ؟ قال : الكفر ، والكبر ، وقلة الشكر ، قال : فإذا كانت أربعا ؟ قال : الكفر ، والكبر ، وقلة الشكر ، والبخل . قال : فإذا كانت خمسا ؟ قال ، الكفر ، والكبر ، وقلة الشكر ، والبخل ، وسوء الخلق . قال : فإذا كانت ستا ؟ قال : يا بنى ، إذا اجتمعت فيه هذه الخصال ، فهو شقى ، وهو من اللّه تعالى برى . وقيل ليحيى بن معاذ : من أحسن الناس خلقا ؟ قال : أسهلهم معاشرة . وقال حمدون : لا أعلم حسن الخلق إلا في السخاء ، ولا أعلم سوء الظن إلا في البخل . وقال يوسف بن أسباط : علامة حسن الخلق أحد عشر شيئا : قلة الخلاف ، وحسن الإنصاف ، وترك طلب الانتصاف ، والتغافل عن العثرات ، وتجسين ما يبدو من العورات ، والتماس المعذرة ، واحتمال الأذى ، والرجوع باللائمة على نفسه ، والتفرّد بمعرفة عيوب نفسه دون عيوب غيره ، وطلاقة الوجه للصغير والكبير ، ولطيف الكلام لمن دونه وفوقه . - وسئل سهل بن عبد اللّه عن حسن الخلق ، فقال : أدناه الاحتمال ، وترك المكافاة ، والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة عليه . - وسئل أيضا عن حسن الخلق ، فقال : أن لا تتهم مولاك في الرزق ، وتثق به ، وتسكن